صبري القباني

441

الغذاء . . . لا الدواء

الشوارد الملحية للأنسجة ، ذلك أن المبادلات الفيزيولوجية ( الغريزة ) تتبع وجود أملاح مستمر على شكل شوارد « ions » ، كما أن عملية التفكير تحتاج إلى سيالات عصبية ، لا تتوفر إلا بوجود الماء . وللماء عملية جوهرية أخرى ، هي قيامه بتخليص الجسم من الفضلات ، فمن الضروري للجسم أن تطرح منه السموم الموجودة فيه ، وهي العملية التي يسهم الماء فيها ، فالكلى التي تصفي الدم تحتاج للماء كي تؤدي عملها على الوجه الأكمل . وليس معنى هذا أن ملء الجسم بأكثر من حاجته إلى الماء لا يخلو من الأضرار ، فإن الماء الزائد يمدد مصل الدم ، ويباعد الأنسجة والحجيرات ويجعلها تبطىء القيام بعملها ، وإن كان من النادر أن يقع تسمم ناشىء عن الإسراف في تناول الماء ، اللّهم إلا لدى المرضى ضعاف الجسم ، أو لدى الذين أجريت لهم عمليات جراحية كبرى . والماء على أنواع . . منه العذب ، ومنه المالح ، ومنه الصافي ، ومنه الملوث . وبين هذه الأنواع المتعددة يجد الإنسان أن النوع الصالح له من أنواع الماء ليس هو الماء الصافي أو المقطر ، وإنما ذاك الذي يحتوي على الأملاح والغازات المفيدة ، فالماء يمر بطبقات الأرض المختلفة في طريقه إلى السطح ، وعن طريق هذه الطبقات ، والخصائص المميزة لكل منها يكتسب الماء الصفات التي تجعله صالحا للشرب . وخير أنواع الماء الصالحة للشرب ، ذاك الذي ينبع في أرض رملية ، لأن الرمال تعتبر مصفاة حقيقية للمياه ، ولكنها لا تجردها من أملاحها المعدنية المفيدة . وهناك أنواع من الماء تحتوي على مواد النشاط الإشعاعي ( راديوأكتيف ) ولهذه المياه خاصية القدرة على شفاء بعض الأمراض . على أن الماء الجيّد الصالح للشرب ليس متوفرا - لسوء الحظ - في كل البقاع ، ولذا فلا بد من إصلاحه بطرق متعددة ، بعضها يتطلب أجهزة وآلات ، وذلك بالنسبة للمدن والقرى ، وبعضها يمكن ممارسته بوساطة شخص واحد . . ومن هذه الطرق طريقة الغلي ، وهذه طريقة تفيد في قتل الجراثيم الضارة الموجودة في الماء ، ولكنها تفقده خصائصه في الوقت نفسه ، إذا ما زادت مدة الغلي عن الحد المعقول ، فهو يفقد الهواء المنحل فيه ، كما تعلق الأملاح على جوانب إناء الغلي ، ويصبح الماء المغلي عسير الهضم ، بسبب فقده القسم الأكبر من أملاحه . فإذا أردنا أن نعيد لماء هذا شأنه أملاحه النافعة ، فيمكننا أن نضيف مقدار نصف غرام من ثاني كربونات الصودا إلى الليتر الواحد ، أو كمية ضئيلة جدا من الفوسفات أو كاربونات الكلس فيصبح الماء عندها سهل الهضم . وهناك طريقة التصفية ، وميزتها أنها تحفظ للماء أملاحه المنحلة فيه ، فلا يفقد سوى